السيد محمد تقي المدرسي
187
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
( اللام ) في ( الذين ) ، فلماذا لم يقل الله سبحانه : يحكم بها النبيون الذين هادوا ، ولكنه قال : للذين هادوا ؟ إنّ كلمة ( اللام ) هنا تأتي لتقول لنا إنّ هدف الحكومة منفعة الناس . فاللام توحي بالمنفعة ، في حين كلمة ( على ) تعطي معنى الضرر . الإسلام ملاك القيادة ثم إنّ الآية تصف النبيين الذين يحكمون بني إسرائيل بأنهم أسلموا ، فهل يوجد نبيّ غيرمسلم ؟ حاشا لله تعالى أن يبعث نبيّاً غير مسلم . فالأنبياء جميعهم أسلموا لله تعالى ، وهذا شيخ النبيين إبراهيم الخليل عليه السلام ( إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) ( البقرة ، 131 ) . كما إنّ الآيات القرآنية كلها تؤيد إسلام الأنبياء عليهم السلام ولكن الأمر الملحوظ هنا هو بيان العلة والملاك . فملاك قيادة النبييّن للناس هو مدى إسلامهم ، وخضوعهم لله جل شأنه ؛ أي إنّهم لا يخضعون الناس لهم بقوتهم ، ولم تعط السيادة لهم لأنهم من أبناء الشرفاء والنبلاء ، ولأنّهم أصحاب ثروة . . بل لأنّهم أسلموا لله تعالى . وبناء على ذلك فانّ التوراة يحكم بها النبييّون للذين هادوا ، فالذين هادوا . مفعول به هنا ، وربما كانت اللام للتأكيد ، أمّا الذي يحكم بعد النبيين منهم الربانيون كما تصّرح بذلك الآية السابقة ؛ أي أولئك الأوصياء المخلصون الذين أطاعوا الله تعالى في كل تصرفاتهم ؛ فبسبب خلوصهم ، وتجردّهم في ذات الله ، فانّهم يحملون الرسالة ، ثم يأتي بعدهم في الدرجة الثالثة الأحبار ؛ أي العلماء . فإن لم نجد من هم في مستوى الربانيين ، فعلينا أن نحتكم إلى العلماء .